محمد بن جعفر الكتاني

255

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ سيدي عبد القادر الكوهن ، والشيخ سيدي علي بن عبد اللّه المتيوي ، وأضرابهما . وكان متفننا في علوم شتى - سيما علم العربية ، والتصريف - وله بالقرويين مجالس في الفقه ، والنحو . . . وغيرهما . وكان ورعا زاهدا ، ناسكا عابدا ، يؤم بمدرسة أبي عنان من طالعة فاس . توفي - رحمه اللّه - تاسع عشر جمادى الأولى عام أربعة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن قريبا من قبة سيدي أبي بكر ابن العربي . [ 1168 - سيدي عبد الرحمن بن عاش باللّه ابن العجوز ] ( ت : 574 ) ومنهم : الولي الصالح ، الهمام الواضح ؛ أبو القاسم سيدي عبد الرحمن بن عاش باللّه ؛ المعروف بابن العجوز ، يكنى : أبا القاسم . من أهل مدينة فاس . كان - رحمه اللّه - خيرا فاضلا ، صواما قواما ، متفننا كثير الصدقة . حكي عن غير واحد ممن صحبه في السفر ؛ قال : « كان إذا نزلت القافلة ، وجاء الليل ، ونام الناس ؛ اضطجع كما يفعل أهل القافلة . فإذا سكن الناس ، ونام أهل القافلة ؛ قام يصلي ، فإذا قرب الصباح ؛ اضطجع ، فإذا قام الناس لصلاة الصبح ؛ قام كأنه نائم الليل كله » . وورث - رحمه اللّه - فندقا ؛ فباعه من بعض قرابته ، وتصدق بثمنه ، فمات المشتري ، فورثه الشيخ عنه ، فباعه ثانيا ، وتصدق بثمنه . وحكي أنه : لما سافر للحج وركب البحر ؛ هال عليهم ، وخاف أهل الركب الذي كان فيه على أنفسهم ، فسمعوا في البحر مناديا ينادي : « أتخافون الغرق وفيكم عبد الرحمن ابن العجوز ؟ ! » . ثم سكن البحر وسلم الركب ومن فيه ببركته . وحكي عنه أنه : زرع فدانا بباب الجيسة ، وحصده ودرسه ، وكان العام شديدا . فجاء الناظر عليه ، وقال له : « تخرج « 1 » إلى زرعك حتى تكتاله » . فقال : « غدا الجمعة ؛ لا أقدر على الخروج » ؛ فقال له : « إن تركته نهب ؛ لأن الناس في حاجة ، والموضع قريب . تدرك الجمعة ! » . فخرج غدوة الجمعة ، واشتغل في كيله ونقله ، وأتى إلى المدينة ؛ فوجد الناس قد انصرفوا من الصلاة . فتصدق بالطعام الذي وجد في ذلك الفدان ، وحبس الفدان على المساكين ! .

--> ( 1 ) تخرج : بمعنى اخرج . بالعامية المغربية . وتقديره : عليك أن تخرج .